مهيد كاريكا للإبداع
مرحبا بك زائرنا الكريم في منتدانا ، وندعوك للإنضمام إلينا بالتسجيل في المنتدى و بذلك تصبح عضو بيننا و منتمي إلى أسرة أحلى منتدى ، وأرجو أن يعجبك المنتدى
و بإذن الله نقدم لك ما بوسعنا ، فمعا نساهم في إرتقاء وتطوير هذا المنتدى .

مهيد كاريكا للإبداع

منتدى ( إسلامي - علمي - ثقافي - إجتماعي - ترفيهي ) يهتم بكل ماهو مفيد ، بشرط أن لا يخرج عن النص والإلتزام بالقوانين والقواعد العامة للمنتدى
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد المساهمات : 412
تاريخ التسجيل : 13/02/2012
العمر : 29
الموقع : حاليا : مدينة بورتسودان (ثغر السودان الباسم)

مُساهمةموضوع: أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام   الثلاثاء فبراير 21, 2012 3:43 pm





أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم
====================

للشيخ عبد المحسن العباد :
===============

الحمد لله حمداً كثيراً طيبا مبارك فيه كما يحب ربنا ويرضى، نحمده سبحانه ولا نحصي

ثناء عليه أرسل نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين

كله فارتضى له الإسلام دينا، وجعل القرآن له خلقا، أمتن عليه بالصفات الفاضلة، ثم أثنى

عليه قائلا: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} .ونشهد أن لا إ له إلا الله وحده لا شريك له، له

الخلق والأمر وبيده الخير وهو على كل شيء قدير، يعطي من يشاء بفضله ويمنع من

يشاء بعدله، قسم بينهم أخلاقهم كما قسم بينهم أرزاقهم فجعل نصيب المصطفى صلى

الله عليه وسلم من الرزق كفافا ومن الأخلاق أكملها وأحسنها وأوفاها، ذلك فضل الله

يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.

ونشهد أن محمدا عبده ورسوله وخليله وخيرته من خلقه بعثه الله إلى أهل المعمورة

ليجدد به صلة السماء بالأرض، فأنزل عليه الكتاب مصدقا لما بين يديه من الكتاب

ومهيمنا عليه، ختم به الرسل وختم بكتابه الكتب وجعله معجزته الخالدة، فهدى

الناس به إلى الصراط المستقيم وحذرهم السبل التي تنتهي بهم إلى الجحيم،

وأخرجهم به من الظلمات إلى النور، ومن وحشة القلوب وتقلباتها في أنواع المعبودات

إلى انسها وثباتها على عبادة فاطر السموات والأرض، قد أعظم الله عليه المنة وأتم

به وعليه النعمة إذ بعثه ليتم مكارم الأخلاق. اللهم صل وسلم وبارك على عبدك

ورسولك نبينا محمد وعلى آله وأصحابه الذين اختارهم الله لصحبته ونشر سنته،

فجعلهم طليعة الخيار، وصفوة الأبرار، وعلى من سلك سبيلهم وسار على منوالهم

مترسما خطاهم، مقتفيا آثارهم، عامر القلب بحبهم، رطب اللسان بذكرهم بالجميل

اللائق بهم بالثناء عليهم بما هم أهله والدعاء لهم بما علمنا الله في قوله:

{ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا

غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ }

أما بعد: فموضوع هذه المحاضرة موضوع حبيب إلى النفوس المؤمنة هو

(أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وبعدها) وكيف لا يكون

حبيبا إلى النفوس الحديث عن أخلاق نبي بعثة الله رحمة للعالمين، نبي

لا نكون مؤمنين حتى يكون أحب إلينا من أنفسنا ووالدينا والناس أجمعين،

نبي لا يؤمن أحدنا حتى يكون هواه تبعا لما جاء به صلى الله عليه وسلم،

نبي رغم أنف ثم رغم أنف ثم رغم أنف من ذكره عنده فلم يصل عليه صلى

الله عليه وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه واتباعه إلى يوم الدين. وهذا

الموضوع العظيم الذي اخترته وآثرت الحديث فيه اعتذر مقدما عن تقصيري في

توفيته حقه واعتقد أن توفيته حقه على الحقيقة نادر إن لم يكن متعذرا لكن

كما يقولون .. ما لا يدرك كثيرة لا يترك قليلة.


شدة الحاجة إلى بعثته صلى الله عليه وسلم:
=========================

ما أكثر نعم الله على عباده وما أحوجهم دائما وأبداً إلى شكره سبحانه على هذه

النعم التي أمتن عليهم بها في قوله: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لا تُحْصُوهَا} وقوله:

{وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ} وأعظم نعمة أنعم بها على هذه الأمة أن بعث فيها

رسولها الكريم محمد صلى الله عليه وسلم ليرشد إلى كل نافع حاضرا ومستقبلا،

ويحذر من كل ضار في العاجل والآجل، أرسله على حين فترة من الرسل، و عدد

من الكتب في وقت انتشرت فيه الضلالة وعمت فيه الجهالة وبلغت البشرية منتهى

الانحطاط في العقائد والعادات والأخلاق فانتشلهم به من هوة الضلالة ورفعهم إلى

صرح العلم والهداية، فأزاح به عن النفوس تعلقها بغير خالقها وفاطرها سبحانه

وتعالى، ووجهها إليه بقلبها وقالبها حتى لا يكون فيها محل لغيره سبحانه، بل تكون

معمورة بحبة وخوفه ورجائه والتوكل عليه والإنابة إليه تستسلم لأوامره، وترعوي عن

زواجره ونواهيه. شيء من أمراض القلوب التي انتشرت قبيل بعثته صلى الله عليه

وسلم، وكيف عالجها صلوات الله وسلامه عليه. خلق الله الإنسان مركبا من شيئين

بدون وروح، وجعل لكل منهما ما يغذيه وينميه، وأرشد إلى طرق العلاج التي يعالج بها

كل منهما عندما يطرأ عليه مرض أو سقم فقد أغدق نعمه على عباده وقال :

{هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} . أما الروح فقد استحكمت أمراضها قبل

بعثته صلوات الله وسلامه عليه حتى كانت من قبيل الأموات فأحياها الله بما بعث به

نبيه صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور: {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً

يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} . وأرشد سبحانه

إلى أن شفاء أمراضها وجلاء أسقامها إنما هو بما أنزل الله على محمد صلى الله

عليه وسلم فقال سبحانه وتعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ}

وقال: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ} .

نعم لقد بعث الله نبيه صلى الله عليه وسلم في مجتمع انتشرت فيه الأمراض القلبية

على اختلافها وتنوعها وأعظم هذه الأمراض على الإطلاق تعلق القلوب بغير الله وصرف

خالص حقه سبحانه إلى غيره من مخلوقاته، فعالج صلى الله عليه وسلم هذا المرض

الخطير والداء العضال باستئصاله وتطهير القلوب من أدرانه أولا، ثم شغلها وعمارتها بحب

الله وخوفه ورجائه وإفراده بالعبادة وحده لا شريك له لكونه سبحانه المتفرد بالخلق

والإيجاد، فهو بحق المستحق لأن يعبد وحده لا يعبد معه غيره كائنا ما كان، وقد لقي

صلوات الله وسلامه عليه من المشركين في هذا السبيل ألوانا مختلفة من الإيذاء،

فصبر حتى ظفر بنصر الله وتأييده وكانت العاقبة له صلى الله عليه وسلم وأنصاره والعزة

لله ولرسوله وللمؤمنين والعاقبة للمتقين والعاقبة للتقوى، ولقي أيضا منهم ألوانا من

المعارضة والتعنت أوضحها الله في كتابه العزيز في سورة الحجر والإسراء وغيرها من

سور القرآن ومن ذلك ما ذكره الله عنهم في سورة ص {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهاً وَاحِداً إِنَّ هَذَا

لَشَيْءٌ عُجَابٌ وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا ل

شَيْءٌ يُرَادُ مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلاقٌ أَأُنْزِلَ عَلَيه

ِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا} . وقد حملهم على هذه المقالة الكبر والحسد، ومثل هذه المقالة

التي حكاها الله عن كفار قريش ما ذكره الله سبحانه في سورة القمر عن قوم صالح

بقوله: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ فَقَالُوا أَبَشَراً مِنَّا وَاحِداً نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذاً لَفِي

ضَلالٍ وَسُعُرٍ أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ} وأبرز الطرق التي

عالج بها صلى الله عليه وسلم ذلك الداء الذي هو أعظم الأدواء على الإطلاق إلزام

الكفار بأن يفردوا الله في العبادة لما كانوا معترفين بانفراده سبحانه بالربوبية، وأكتفي

بالتمثيل لذلك بما ذكره الله سبحانه في سورة النمل من الآيات التي أوضحت تلك

الطريقة غاية الإيضاح وذلك قوله سبحانه: {آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ

وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ

تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَاراً و

َجَعَلَ خِلالَهَا أَنْهَاراً وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزاً أَإِلَهٌ مَعَ ال

لَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ و

َيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ

في ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ

مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ أَمَّنْ يَبْدأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْز

ُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِق

ِينَ}. وبما ذكره الله سبحانه في سورة الحج من التصوير العجيب والتمثيل البليغ

لعجز المعبودات التي أشركوها مع الله حيث قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ

مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَاباً وَلَوِ

اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئاً لا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ

وَالْمَطْلُوبُ. مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ..}.

ومن الأمراض التي عالجها صلى الله عليه وسلم بحكمته الظلم والجور، وازدراء

المساكين، والتفاخر بالأحساب والأنساب. فنشر فيهم العدل، وعمهم الاطمئنان

والاستقرار، وصار مقياس الفضل بينهم تقوى الله بدلا من اعتبار ذلك بالحسب و

النسب، وقد أعلنها صلى الله عليه وسلم صريحة في حجة الوداع في أعظم جمع

شاهده عليه الصلاة والسلام حيث قال: "ألا لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى،

الناس لآدم، وآدم من تراب، إن أكرمكم عند الله اتقاكم " أو كما قال. ولما بلغه صلى

الله عليه وسلم شأن المخزومية التي سرقت أمر بقطع يدها فراجعه أسامه بن زيد

فأنكر صلى الله عليه وسلم عليه ذلك وقال صلى الله عليه وسلم المقالة التي برهن

بها عن مدى تحقيق العدالة: "و أيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها".

وقد أشار صلى الله عليه وسلم في جوابه لأسامة ابن زيد بأن العدول عن العدل

سبب هلاك الأمم المتقدمة حيث قال: "إنما هلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق

فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد.."

ولما قسم صلى الله عليه وسلم غنائم حنين وأكثر العطاء للمؤلفة قلوبهم وجد الأنصار

رضي الله عنهم في أنفسهم شيئا إذا لم يصبهم ما أصاب الناس، فأتى إليهم صلى الله

عليه وسلم وقال: "ألم آتكم ضلالا فهداكم الله بي، وكنتم متفرقين فألفكم بي، وعالة

فأغناكم الله بي" وقد ذكرهم الله سبحانه في كتابه العزيز بهذه النعمة وأنها من أعظم

النعم عليهم فقال: {وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ

عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ

إِخْوَاناً وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا}. وقال سبحانه: {وَإِنْ

يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَ

بِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْت

َ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} .

هذه بعض الأمراض التي انتشرت قبل بعثته صلى الله عليه وسلم، منّ الله

سبحانه وتعالى على البشرية بإرسال رسوله الكريم محمد صلى الله عليه

وسلم لينقلها من ذل عبادة المخلوق إلى عز طاعة الخالق جل وعلا، ومن الظلم

والجور وسفك الدماء إلى ساحة العدل والأمن والاطمئنان، من الفرقة والاختلاف

إلى الاجتماع والائتلاف، من التعاون على الإثم والعدوان إلى التعاون على البر

والتقوى، من الأمر بالمنكر والنهي عن المعروف إلى الأمر بالمعروف والنهي عن

المنكر، من الغش والخيانة إلى النصح والأمانة، من الجزع والهلع والاعتراض على

قضاء الله إلى الصبر والثبات والرضى بما قدره الله وقضاه، وفي الجملة: من كل ضار

عاجلا وآجلا إلى كل نافع في الحال والمآل. وقد أرشد الله سبحانه إلى شكره

على ذلك بعبادته وحده لا شريك له في قوله سبحانه: { لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ

الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُم

مِنْ خَوْف }


اختيار الله لنبيه صلى الله عليه وسلم :
=====================

يقول الله سبحانه: {وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ} . هذه الآية الكريمة تدل

على أن الله سبحانه وتعالى منفرد بالخلق يقول للشيء الذي أراده كن فيكون،

وتدل أيضا على أن تلك المخلوقات التي أوجدها من العدم لم يسوها أختار منها

ما شاء وله الحكمة البالغة فخصه بالتفضيل، فقد اختار من أرضه مكة حرسها الله

فجعلها مقر بيته الحرام من دخله كان آمنا وصرف قلوب الناس إليه وأوجب على

المستطيع منهم حجة، وحرم صيده، وقطع شجره، وضاعف الأعمال الصالحة فيه،

وحذر من الخروج عن طاعته سبحانه وأشار إلى عقوبة إرادة السوء في الحرم بقوله

سبحانه: {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} . ويلي ذلك مهاجر رسوله

صلى الله عليه وسلم هذه المدينة المباركة حرم رسول الله صلى عليه وسلم "صلاة

في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام". واختار سبحانه

من الشهور شهر رمضان ففضله على سائر الشهور، واختار منه ليلة القدر ففضلها

على سائر الليالي، واختار من الأيام يوم عرفه فجعله أفضل الأيام ، واختار من أيام

الأسبوع يوم الجمعة فجعله أفضلها ، وأختار من الملائكة جبريل وإسرافيل وميكائيل

فوكلهم بأسباب الحياة، واختار من البشر أنبياءه ورسله صلوات الله وسلامه عليهم

أجمعين ففضلهم على غيرهم وجعل أفضلهم أولي العزم منهم، واختار الخليلين

إبراهيم ومحمدا صلوات الله وسلامه عليهما فجعلهما أفضلهم، وجعل محمدا صلى

الله عليه وسلم أفضل الخليلين، وأمته خير الأمم فهو عليه الصلاة والسلام إمام

المتقين وسيد المرسلين وخليل رب العالمين وخاتم النبيين، أقام الله به الحجة

على الثقلين الجن والإنس، وأول قبر ينشق عند النفخ في الصور قبره، ولا يدخل

الجنة أحد قبله، واختصه سبحانه بالمقام المحمود الذي يحمده فيه الأولون

والآخرون وهو الشفاعة العظمى في فصل القضاء التي يتخلى عنها أولو العزم

من الرسل كل واحد يقول نفسي نفسي أذهبوا إلى غيري حتى تنتهي إليه

صلوات الله وسلامه عليه فيقول: "أنا لها" ثم يشفع فيشفعه الله وصدق الله العظيم

حيث يقول: {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} . وقد

أشار سبحانه في كتابة العزيز إلى اختياره من يشاء بقوله سبحانه:

{اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ} . وقد

ثبت في صحيح مسلم وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله

اصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني

هاشم" فهو صلى الله عليه وسلم بنص هذا الحديث الشريف خلاصة خلاصة

خلاصة باعتبار شرف النسب كما كان خلاصة باعتبار الفضل وعلو المنزلة عند الله.


اعتراض المشركين على اختيار الله له صلى الله عليه وسلم :-
================================

لما بعث الله رسوله صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة ليهديهم به إلى الصراط

المستقيم قابله المشركون بما يستطيعونه من الأذى والمناوأة وتأليب الناس عليه

وتحذيرهم منه، فوصفوه بأشنع الأوصاف فقالوا: "أنه ساحر"وقالوا: "أخرى أنه كاهن"

وقالوا : "مجنون"هذا وهم أعلم الناس بماضيه المشرق الوضاء، ولكن الذي حملهم

على ذلك الكبر والحسد. فقد أخبر الله عنهم في كتابه العزيز أنهم أقسموا بالله جهد

أيمانهم لئن جاءهم نذير ليكونن أهدى من إحدى الأمم، فلما جاءهم نذير ما زادهم

إلا نفورا استكبارا في الأرض ومكر السيئ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله . وقال

سبحانه وتعالى مخبرا عنهم: {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا

سَاحِرٌ كَذَّابٌ} . إلى أن قال مشيرا إلى حسدهم له صلوات الله وسلامه عليه:

{أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا}.وقال سبحانه وتعالى:{وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ

وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ}. ثم قال مخبرا عن اعتراضهم على الله في اختياره لهذا النبي الكريم

صلى الله عليه وسلم: {وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} .

فأنكر عليهم ذلك وبين أن الأمر أمره، والخلق خلقه، والفضل فضله يؤتيه من يشاء

فهو أعلم حيث يجعل رسالته فقال سبحانه: {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا

بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً

سُخْرِيّاً} . ونظير هذا قوله سبحانه: {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلاءِ مَنَّ اللَّهُ

عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ} . وقال سبحانه: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا

بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ. أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ - إلى أن

قال- قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُم} . وقال: {أَكَانَ لِلنَّاسِ

عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ

رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ} وقد روى الحاكم بسند على شرط الشيخين

أن أبا جهل قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لا نكذبك ولكن نكذب ما جئت به"

فأنزل الله {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ

يَجْحَدُونَ} . وروي أن الأخنس بن شريق دخل على أبي جهل فقال: "يا أبا الحكم

أخبرني عن محمد أصادق هو أم كاذب؟ فإنه ليس ههنا من قريش غيري وغيرك

يسمع كلامنا"فقال أبو جهل: "ويحك والله إن محمدا لصادق وما كذب محمد قط،ولكن

إذا ذهبت بنو قصي بالسقاية والحجابة والنبوة فماذا يكون لسائر قريش"، وقال:"تنازعنا

نحن وبنو عبد مناف الشرف، أطعموا فأطعمنا، وحملوا فحملنا، وأعطوا فأعطينا، حتى إذا

تجاثينا على الركب وكنا كفرسي رهان قالوا منا نبي ينزل عليه الوحي من السماء

فمتى ندرك هذه، والله لا نؤمن به ولا نصدقه". وهكذا يبلغ الكبر والحسد بهؤلاء القوم

الذين دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ما فيه سعادتهم في الدنيا والآخرة،

حملهم ذلك على تجاهل الحقيقة وإبداء خلاف المستقر في القلوب، يقولون بأفواههم

ما ليس في قلوبهم متبعين في ذلك إمامهم في الضلال والحسد إبليس اللعين حيث

فسق عن أمر ربه له بالسجود لآدم كبرا وحسدا استنادا منه لعنة الله على أنه أفضل

منه على زعمه، لكونه خلق من نار وآدم عليه الصلاة والسلام خلق من طين..


إمتنان الله سبحانه على الثقلين برسالته صلى الله عليه وسلم :
===================================

من رحمة الله سبحانه بعباده أن أرسل فيهم رسله يبشرون وينذرون كلما

ذهب نبي خلفه نبي حتى ختمهم نبي الرحمة محمدا صلى الله عليه وسلم.

وفي ذلك يقول سبحانه: {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ

وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَة} . ولقد

اختار منهم سيدهم وإمامهم فجعله خاتم النبيين واختصه بخصائص ومزايا لم

يشاركه فيها أحد منهم، كما اختص أمته بخصائص ليست لغيرهم من الأمم

السالفة، ومن تلك المزايا التي أمتاز بها على غيره من المرسلين صلوات

الله وسلامه عليه وعليهم أجمعين أن بعثه إلى الأسود والأحمر بل إلى الجن

والإنس جميعا كما قال الله سبحانه عن الجن الذين استمعوا لقراءته صلى

الله عليه وسلم ثم ولوا إلى قومهم منذرين: {يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا

بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ وَمَنْ لا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ

بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ} . وقال

صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق على صحته: "أعطيت خمسا لم

يعطهن أحد من الأنبياء قبلي -فذكر من بينها- وكان النبي يبعث إلى قومه

خاص وبعثت إلى الناس عامة". وفي ذلك يقول سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا

كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً} ويقول: {قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ

جَمِيعاً} . وقد أوضح ذلك صلوات الله وسلامه عليه في الحديث الذي رواه

مسلم في صحيحة حيث قال: "والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد

من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولا يؤمن بالذي أرسلت به إلا

كان من أصحاب النار.." قال سعيد بن جبير رحمه الله مصداق ذلك في

كتاب الله عز وجل قال الله سبحانه: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ}

ولا شك أن أعظم نعمة أنعم الله بها على أهل الأرض هي إرسال هذا

النبي الكريم الذي أكمل الله به الدين وجعله حجة على الناس أجمعين.

وقد أخبر الله في كتابه العزيز عن إبراهيم بأدعية من بينها: {رَبَّنَا وَابْعَثْ

فِيهِمْ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ

أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ} .وقد أجاب الله دعائه فبعث في الأمين وفي غيرهم

محمدا صلى الله عليه وسلم أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين

كله، وتلك النعمة العظمى والمنة الجسيمة نوه الله بها في معرض الثناء

على نفسه سبحانه في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي

الْأُمِّيِّينَ رَسُولاً مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ

كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ

الْحَكِيمُ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} . ومنها قوله

تعالى: {لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو

عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي

ضَلالٍ مُبِينٍ} . ومنها قوله: {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا

وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ فَاذْكُرُونِي

أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ} . ومنها قوله سبحانه: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ

مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} .وإنما

كان إرساله صلى الله عليه وسلم إلى الناس أعظم منة أمتن بها على

عباده لأن في ذلك تخليص من وفقه الله وهداه منهم من العذاب

السرمدي بسبب الإيمان بالله ورسوله صلى الله عليه وسلم، والابتعاد

عن الشرك الذي لا يغفره الله كما قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ

وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} . وقال: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ

عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ} .



التمهيد لبعثته صلى الله عليه وسلم :
========== ===========

ومن حكمة الله وفضله أن هيأ لنبيه صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه

جميع أسباب الشرف والرفعة وعلو المنزلة، ووفر فيه جميع الخصال التي

تؤهله للقيام بأعباء الرسالة العظمى التي اصطفاه واختاره لها صلوات

الله وسلامه عليه، وفيما يلي أذكر على سبيل المثال بعض تلك الأسباب

والخصال وأبين كيف كانت توطئة وتقدمة لبعثته صلى الله عليه وسلم:

أولا: أن الله سبحانه جعله عريق النسب، كريم المنبت،اصطفاه من أشرف

قبائل العرب قبيلة قريش التي شهد لها غيرها بالسيادة والقيادة، وهذه

سنة الله في رسله كما جاء ذلك في سؤال هرقل ملك الروم لأبي سفيان

عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال يعني رسول الله صلى الله

عليه وسلم: "كيف نسبه فيكم"قال أبو سفيان: "هو فينا ذو نسب"ثم قال

هرقل عند ذلك: "الرسل تبعث في نسب قومها"وإنما كانت هذه سنة الله

في رسله ليسد على أعدائهم باب القدح فيهم والتنقيص لهم، فلا يجد

أعداؤهم سبيلا إلى إلصاق العيوب بهم.

ثانيا: أنه صلى الله عليه وسلم نشأ فقيرا يتيما في كفالة جده عبد المطلب

ثم عمه أبي طالب وذلك من أسباب التواضع والتحلي بالصفات الحميدة

والبعد عن الصفات الذميمة كالكبر والظلم وغير ذلك، وقد ذكر الله ذلك منوها

بتفضله على نبيه صلى الله عليه وسلم بإيوائه وإغنائه وهدايته حيث قال

سبحانه: {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوَى وَوَجَدَكَ ضَالاً فَهَدَى وَوَجَدَكَ عَائِلاً فَأَغْنَى}.

ثم أرشده إلى شكر هذه النعمة بأن يعطف على اليتامى والمساكين

ويتحدث بنعمة الله عليه قال: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ

وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ} . وهذه تربية إلهية لنبي الرحمة صلى الله عليه

وسلم ذكرها الله في كتابه العزيز تنبيها لعباده المؤمنين بأن يحملوا

أنفسهم على تلك الصفات الحميدة وغيرها شكرا لله سبحانه على

توفيقه لهم بالهداية بعد الضلالة، والغنى بعد الفقر، وغير ذلك من نعمه

عليهم، والمعنى لا تقهر ولا تنهر الفقير فقد كنت فقيرا تكره أن تنهر،

ولا شك أن تذكير الإنسان بنعمة الله عليه من أقوى الأسباب في

الإقدام على الخير والأحجام عن الشر لمن وفقه الله..


ثالثا:إن الله سبحانه وتعالى نشأه نشأة صالحة، وأنبته نباتا حسنا متحليا

بكل خلق كريم بعيدا عن كل وصف ذميم، شهد له بذلك موالوه ومعادوه،

ولكن من لم يشأ الله هدايته تعامى عن هذا كله وأظهر خلاف ما يبطنه

كبرا وحسدا، وفي توفيق الله لنبيه صلى الله عليه وسلم للاتصاف بالصفات

النبيلة والسلامة من الأخلاق الرذيلة قطع لألسنة أعدائه وإسكات لهم عن

أن يعيروه بأدنى عيب، أو يصفوه بشيء من النقص، ولهذا لما سأل هرقل

ملك الروم أبا سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يغدر قال:

"لا"ولم يستطع مع شدة عداوته لرسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك

الوقت أن يقول أكثر من قوله بعد نفي الغدر عنه: "ونحن منه في مدة لا ندري

ما هو فاعل فيها"قال: "ولم تمكني كلمة أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة".

وقد تحرز من الكذب خوفا من ملك الروم فأعداؤه صلى الله عليه وسلم لا

يستطيعون وصفه حقيقة بوصف معيب، أما الكذب والافتراء عليه صلى الله

عليه وسلم فقد قالوا عنه: "أنه ساحر"وقالوا عنه: "شاعر"وقالوا عنه: "أنه

كاهن"وغير ذلك، وقد صانه الله سبحانه من ذلك الذي الصقوه به ومن كل

عيب، وأنكر على المشركين افتراءهم وكذبهم عليه وأخبر بأنه من ذلك

براء فقال سبحانه: {فَلا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ وَمَا لا تُبْصِرُونَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ

كَرِيمٍ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَا تُؤْمِنُونَ وَلا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ

تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ}. وقال: {وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا

ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيّاً وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ} .وقال تعالى:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا

ظُلْماً وَزُوراً}.


رابعا: أنه صلى الله عليه وسلم نشأ أميا بين أميين لا يقرأ ولا يكتب، ثم جاء

من الله بهذا القرآن الذي لو اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثله لا

يأتون بذلك ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا. وفي نشأته صلى الله عليه وسلم

على هذه الصفة قطع للطريق التي ينفذ منها الكفار إلى تكذيب الرسول

صلى الله عليه وسلم.. فيما جاء به عن الله وأنه من أساطير الأولين قرأها

أو كتبها لو كان كذلك، وقد أوضح الله ذلك بقوله: {وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ

كِتَابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ} . ثم أشار إلى حصول الريبة من أعدائه لو كان قارئا

كاتبا بقوله: {إِذاً لارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ}. وتلك الطريق التي قطعت عليهم بجعله

صلى الله عليه وسلم أميا لا يقرأ ولا يكتب سلكوها كذبا وافتراء على رسول

الله صلى الله عليه وسلم مع علمهم التام ببعده صلى الله عليه وسلم عن

ذلك، فقد أخبر الله عنهم أنهم قالوا إنما يعلمه بشر ويأبى الله إلا إن يتم نوره

ويظهر دينه فيجيبهم بأن لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا الذي

جاءهم به لسان عربي مبين. ولهذا نجد الله سبحانه وتعالى عند إنكاره

على قومه صلى الله عليه وسلم ما يقومون به من المعارضة والمناوأة له

صلى الله عليه وسلم يلفت أنظارهم إلى ماضيه المشرق الوضاء، ويذكرهم

علمهم ومعرفتهم التامة لحركاته وسكناته ومدخله ومخرجه فيقول سبحانه:

{أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} ويقول: {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا

بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي

َنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ

رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} . ثم إنه تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن

يخبرهم بأنه ليس له إلا التبليغ عن الله، وأنه لو شاء الله ما حصلت منه

صلى الله عليه وسلم تلاوة ولا حصل لهم علم بذلك فقال: {قُلْ لَوْ شَاءَ

اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ}. ثم ذكرهم بماضيه قبل إنزال القرآن

عليه وما اتصفت به من جميل الصفات، وأنه قد بقي فيهم قبل أن يبعثه

الله أربعين سنة ملازما لأسباب الرفعة بعيدا عن أسباب الضعة والهوان

فقال: {فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِنْ قَبْلِهِ}. أنكر عليهم وصفهم له بالكذب

والافتراء مع أنهم أعلم الناس به، وأن ذلك مخالف للفطر والعقول السليمة

فقال: {أَفَلا تَعْقِلُونَ}.ثم أخبر بأنه لا أحد أشد ظلما وأكبر جريمة من أثنين

المفتري على الله والمكذب بما جاء عن الله فقال: {فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى

عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ كَذَّبَ بِآياتِهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ..}.


خامسا: ومن الأمور التي حصلت بين يدي بعثته صلى الله عليه وسلم توطئة

وتمهيدا لها الرؤيا الصالحة في النوم؛ فكان صلى الله عليه وسلم لا يرى رؤيا

إلا جاءت مثل فلق الصبح كما ثبت ذلك في صحيح البخاري وغيره.


سادسا: أنه صلى الله عليه وسلم رعى الغنم بمكة وفي ذلك تمهيد وتهيئة

لإرساله إلى الناس كافة ليرشدهم إلى ما ينفعهم في دنياهم وأخراهم،

وتحذيرهم مما يعود عليهم بالأضرار العاجلة والآجلة، وإنما كان رعية الغنم

بمكة توطئة وتقدمة لبعثته صلى الله عليه وسلم لأن هذا العمل مدعاة

إلى التحلي بجميل الصفات كالتواضع والسكينة والوقار مع مافيه من

اشتغال الراعي بالرعية وبذله الأسباب التي تؤدي إلى سلامتها وقوتها

فيعتني بها ويرتاد لها المراعي الخصبة ويبتعد بها عن الأراضي المجدبة،

ويحميها من الذئاب، ويسلك بها الطرق السهلة ويحيد بها عن السبل

ذات الشدة والوعورة، وهذه سنة الله في رسله كما أخبر بذلك الصادق

المصدوق صلوات الله وسلامة عليه ولله الحكمة البالغة في ذلك، فمزاولة

مثل هذا العمل فيه ترويض للنفس وتهيئة لها للقيام بأعباء الرسالة،فهو

بلا شك درس عملي لرسل الله صلوات الله وسلامه عليهم يكسبهم

مرونة وخبرة لينتقلوا من تربية الحيوان إلى تربية بني الإنسان..


أخلاقه صلى الله عليه وسلم :
=================

تعريف الخلق:
========

الخلق بضم اللام وسكونها الدين والطبع والسجية قاله ابن الأثير في غريب

الحديث: "وفي الاصطلاح يطلق إطلاقين أحدهما أعم من الثاني فيطلق

على الصفة التي تقوم بالنفس على سبيل الرسوخ ويستحق الموصوف بها

المدح أو الذم، ويطلق على التمسك بأحكام الشرع وآدابه فعلا وتركا، ومن

الأول قوله صلى الله عليه وسلم: لأشج عبد القيس: "إن فيك لخلقين يحبهما

الله الحلم والأناة قال يا رسول الله أخلقين – تخلقت بهما أم جبلت عليهما قال

"بل جبلت عليهما"قال: "الحمد لله الذي جبلني على خلقين يحبهما الله"ومن

الثاني قوله صلى الله عليه وسلم: "البر حسن الخلق" وقول عائشة رضي الله

عنها في تفسير قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} كان خلقه القرآن.

هذا تعريف الخلق في اللغة والاصطلاح. ننتقل بعده إلى الحديث عن أخلاقه

الفاضلة وسجاياه الحميدة في جميع مراحل حياته صلى الله عليه وسلم،فقد

كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس خلقا أجتمع فيه من أوصاف المدح

والثناء ما تفرق في غيره، قد صانه الله سبحانه وحفظه من أدنى وصف يعاب

صاحبه كل ذلك حصل له من ربه فضلا ومنه قطعا لألسنة أعدائه الذين

يتربصون به ويقفون في طريق دعوته مؤذين له محذرين منه أحب شيء إليهم

تحصيل شيء يعيبونه به وأنى لهم ذلك.

فقد نشأ صلى الله عليه وسلم في أول أمره إلى آخرة لحظة من لحظاته

متحليا بكل خلق كريم، مبتعدا عن كل وصف ذميم، فهو أعلم الناس

وأنصحهم وأفصحهم لسانا، وأقواهم بيانا، وأكثرهم حياء، يضرب به المثل

في الأمانة والصدق والعفاف. أدبه الله فأحسن تأديبه فكان أرجح الناس

عقلا، وأكثرهم أدبا، وأوفرهم حلما، وأكملهم قوة وشجاعة وشفقة،

وأكرمهم نفسا،وأعلاهم منزلة، وبالجملة كل خلق محمود يليق بالإنسان

فله صلى الله عليه وسلم منه القسط الأكبر والحظ الأوفر، وكل وصف

مذموم فهو أسلم الناس منه وأبعدهم عنه شهد له بذلك العدو والصديق.

وفيما يلي أورد بعض الشهادات التي شهد له بها الموالون له والمعادون

الدالة دلالة بينة على تمسكه بالأخلاق الحسنة قبل أن يبعثه الله تعالى

وذلك معلوم من الدين بالضرورة:


1- شهادة خديجة رضي الله عنها:
====================

لما أوحى الله إلى نبيه صلى الله عليه وسلم في غار حراء لأول مرة

ورجع إلى خديجة أخبرها الخبر وقال: "لقد خشيت على نفسي".

فقالت له رضي الله عنها: "كلا والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل

الرحم وتحمل الكل وتكسب المعدوم وتقري الضيف وتعين على

نوائب الحق".رواه البخاري.


2- شهادة كفار قريش عند بنائهم الكعبة:
=========================

ولما قامت قريش ببناء الكعبة قبل بعثة محمد صلى الله عليه وسلم

تنازعوا في رفع الحجر الأسود إلى مكانه، واتفقوا على تحكيم أول

من يدخل عليهم الباب، فكان أول داخل رسول الله صلى الله عليه

وسلم ففرحوا جميعا وقالوا جاء الأمين جاء محمد. وقد كانوا يلقبونه

بلقب الأمين لما يعلمونه من أمانته صلوات الله وسلامه عليه...


3 - شهادة كفار قريش بصدقه صلى الله عليه وسلم:
==============================

ثبت في صحيح البخاري أنه صلى الله عليه وسلم لما نزل عليه

{وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} صعد على الصفا فجعل ينادي يا بني فهر

يا بني عدي – لبطون قريش – حتى اجتمعوا فجعل الرجل إذا لم

يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما هو فجاء أبو لهب وقريش

فقال: "أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلا بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم

مصدقي" قالوا نعم ما جربنا عليك إلا صدقا قال: "فإني نذير لكم

بين يدي عذاب شديد " فقال: أبو لهب: "تبا لك ألهذا جمعتنا.."


4 - شهادة أبي جهل بصدقه صلى الله عليه وسلم:
===============================

تقديم الحديث الذي رواه الحاكم بسند على شرط الشيخين أن أبا جهل

قال للنبي صلى الله عليه وسلم: "إنا لا نكذبك لكن نكذب ما جئت به".

فأنزل الله {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ

الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ}.

ولما قال له الأخنس بن شريق: "يا أبا الحكم أخبرني عن محمد أصادق

هو أم كاذب؟"فقال: "ويحك والله إن محمدا صادق وما كذب محمد قط"الخ..



5- شهادة أبي سفيان بين يدي هرقل ملك الروم بصدق رسول الله

صلى الله عليه وسلم ووفائه:
====================================


فقد روى البخاري في صحيحة عن ابن عباس رضي الله عنه أن أبا سفيان بن

حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش وكانوا ذهبوا إلى الشام

لأجل التجارة في المدة التي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم مادا فيها

أبا سفيان وكفار قريش .فأتوه بإيليا فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم

ثم دعاهم ودعا بترجمانه فقال: "أيكم أقرب نسبا بهذا الرجل الذي يزعم أنه

نبي"فقال: "أبو سفيان فقلت أنا أقربهم نسبا"فقال: "أدنوه مني وقربوا أصحابه

فاجعلوهم عند ظهره، ثم قال: لترجمانه قل لهم أني سائل عن هذا الرجل فإن

كذبني فكذبوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا عليّ كذبا لكذبت عليه، ثم كان

أول ما سألني عنه أن قال: "كيف نسبه فيكم"قلت: "هو فينا ذو نسب"قال:

"فهل قال هذا القول أحد منكم قط قبله"قلت: "لا"قال: "فهل كان من آبائه

من ملك"قلت: "لا"قال: "فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفائهم"فقلت: "بل

ضعفاؤهم"قال: "أيزيدون أم ينقصون"قلت: "بل يزيدون"قال: "فهل يرتد

أحد منهم سخطة لدينه بعد أن يدخل فيه" قلت: "لا"قال: "فهل كنتم

تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال"قلت: "لا"قال: "فهل يغدر"قلت: "لا

ونحن منه في مدة لا ندري ما هو فاعل فيها، قال: ولم تمكني كلمة

أدخل فيها شيئا غير هذه الكلمة"قال: "فهل قاتلتموه"قلت: "نعم"قال:

"فكيف كان قتالكم إياه"قلت: "الحرب بيننا وبينه سجال ينال منا وننال

منه"قال: "بماذا يأمركم"قلت: "يقول أعبدوا الله وحده ولا تشركوا به

شيئا واتركوا ما يقول آباؤكم، ويأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة"

فقال: "للترجمان قل له سألتك عن نسبه فذكرت أنه فيكم ذو نسب،

فكذالك الرسل تبعث في نسب قومها، وسألتك هل قال أحد منكم

هذا القول قبله قط؟ فذكرت أن لا، قلت فلو كان أحد قال هذا القول

قبله لقلت رجل يأتي بقول قيل قبله، وسألتك هل كان في آبائه من

ملك؟ فذكرت أن لا قلت فلو كان من آبائه من ملك لقلت رجل يطلب

ملك أبيه، وسألتك هل كنتم تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال؟

فذكرت أن لا، قلت لم يكن ليذر الكذب على الناس ويكذب على الله،

وسألتك أشراف الناس اتبعوه أم ضعفاؤهم؟ فذكرت أن ضعفاؤهم

اتبعوه وهم إتباع الرسل وسألتك أيزيدون أم ينقصون؟ فذكرت أنهم يزيدون

وكذلك أمر الإيمان حتى يتم، وسألتك أيرتد أحد سخطه لدينه بعد أن

يدخل فيه؟ فذكرت أن لا وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب ،

وسألتك هل يغدر؟ فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر، وسألتك بماذا

يأمركم؟ فذكرت أنه يأمركم أن تعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا، وينهاكم

عن عبادة الأوثان، ويأمركم بالصلاة والصدق والعفاف. فإن كان ما تقول

حقا فسيملك موضع قدمي هاتين وقد كنت أعلم أنه خارج ولم أكن أظن

أنه منكم، فلو أني أعلم أني أخلص إليه لتجشمت لقاءه ولو كنت عنده

لغسلت عن قدميه.

ثم دعا بكتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بعث به إليه مع دحية

بن خليفة الكلبي – فقرأه قال أبو سفيان فلما قال ما قال وفرغ من قراءة

الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات فأخرجنا فقلت لأصحابي حين

أخرجنا: لقد أمر ابن أبي كبشة إنه ليخافه ملك بني الأصفر فما زلت موقنا

أنه سيظهر حتى أدخل الله على الإسلام..

ففي هذه القضية آيات بينان ودلالات واضحات على نبوته صلى الله عليه

وسلم وأنه صلى الله عليه وسلم صادق فيما جاء به ومحل الشاهد من

القصة شهادة أبي سفيان بن حرب وهو من أشد أعدائه في ذلك الوقت على

– اتصاف الرسول صلى الله عليه وسلم قبل أن يبعثه الله بالصدق وأنهم لا

يتهمونه بالكذب وبالوفاء وأنه لا يغدر.


6 - شهادة السائب المخزومي له صلى الله عليه وسلم بحسن المعاملة

والرفق قبل النبوة:
==========================================

روى أبو داود وغيره أن السائب المخزومي كان شريك النبي صلى الله عليه

وسلم قبل البعثة فجاء يوم الفتح فقال: "مرحبا بأخي وشريكي لا تداري ولا

تماري، وفي لفظ أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم كنت شريكي في

الجاهلية فكنت خير شريك لا تداريني ولا تماريني، وفي لفظ شريكي ونعم

الشريك كنت لا تداري ولا تماري".


7 - شهادة عبد الله بن سلام رضي الله عنه بصدقه صلى الله عليه وسلم:
=========================================

روى أحمد وأصحاب السنن عن عبد الله بن سلام رضي الله عنه قال: "لما

قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة كنت ممن أنجفل فلما تبينت وجهه

عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب فسمعته يقول: "أفشوا السلام، وأطعموا

الطعام، وصلوا الأرحام، وصلّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام ".


8 - شهادة مكرز بن حفص بن الأحنف له صلى الله عليه وسلم بالوفاء

في جميع مراحل حياته:
======================================

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الحديبية قد أبرم صلحا بينه وبين قريش

على أن يرجع ويعتمر من العام المقبل، ومن الشروط التي اشترطتها قريش على

رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدخل مكة بسلاح الراكب فقط (السيوف

مغمدة) فلما قدم صلى الله عليه وسلم في عمرة القضاء استعد بالخيل والسلاح

لا ليدخل بها الحرم وإنما لتكون في متناول يده لو نكثت قريش، وعندما قرب صلى

الله عليه وسلم من الحرم بعث بها إلى يأجح. وكان خبر ذلك السلاح قد بلغ قريشا

فبعثت مكرز بن حفص في نفر من قريش إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم

فقالوا: "يا محمد ما عرفت صغيرا ولا كبيرا بالغدر تدخل بالسلاح في الحرم على

قومك وقد شرطت لهم أن لا تدخل إلا بسلاح المسافر". فقال صلى الله عليه

وسلم: "وقد بعثنا به إلى يأجح" فقال مكرز: "بهذا عرفناك بالبر والوفاء".


(أخلاقه صلى الله عليه وسلم في القرآن) :
=========================

تفضل الله تعالى على خليله محمد صلى الله عليه وسلم بتوفيقه للاتصاف

بمكارم الأخلاق وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، ثم

أثنى عليه ونوه بذكر ما يتحلى به من جميل الصفات في آيات كثيرة من كتاب

الله العزيز أقتصر على إيراد بعضها من ذلك قوله تعالى: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ

عَظِيمٍ} فقد أخبر سبحانه في هذه الآية الكريمة عما كان عليه المصطفى

من أخلاق فاضلة ووصف خلقه صلى الله عليه وسلم بأنه عظيم، وأكد ذلك

بثلاثة أشياء بالأقسام عليه بالقلم وما يسطرون، وتصديره بأن، وإدخال اللام

على الخبر، وكلها من أدوات تأكيد الكلام، وذلك الخلق العظيم الذي كان

صلى الله عليه وسلم ورد تفسيره عن السلف الصالح بعبارات متقاربة،

ففسره ابن عباس رضي الله عنه بأن الدين العظيم وهو دين الإسلام وبهذا

التفسير فسره أيضا مجاهد والسدي والربيع بن أنس والضحاك وغيرهم،

وفسره الحسن بأنه آداب القرآن، وفي الصحيحين وغيرهما عن عائشة رضي

الله عنه أنها سئلت عن خلقه صلى الله عليه وسلم فقالت: "كان خلقه القرآن"

ومعنى ذلك أن امتثال ماأمره الله به واجتناب ما نهاه عنه في القرآن وصار له

خلقا وسجيه، وقد أشارت عائشة رضي الله عنها إلى ما يوضح هذا المعنى

في حديث آخر متفق على صحته وهو أنها قالت: "كان رسول الله صلى الله

عليه وسلم يقول في ركوعه سبحانك اللهم وبحمدك اللهم أغفر لي يتأول

القرآن" أي كان يدعوا بهذا الدعاء امتثالا لما أمره الله به في سورة النصر

في قوله: {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْه..}.

وقد نوه سبحانه بما جبل نبيه عليه صلى الله عليه وسلم من الرحمة

والرأفة بالمؤمنين والحرص على ما ينفعهم في دينهم وأخراهم ..


-----------------------------------------------------

المصدر : مجلة الجامعة الإسلامية

---------------------------------------------------

[flash(500,500)]http://flash02.arabsh.com/uploads/flash/2012/05/


عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين يوليو 02, 2012 8:01 am عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://muhaiedseedebdaa3.sudanforums.net
Admin
Admin


عدد المساهمات : 412
تاريخ التسجيل : 13/02/2012
العمر : 29
الموقع : حاليا : مدينة بورتسودان (ثغر السودان الباسم)

مُساهمةموضوع: رد: أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام   الثلاثاء فبراير 28, 2012 6:29 am



-- المصدر : مجلة الجامعة الإسلامية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://muhaiedseedebdaa3.sudanforums.net
 
أخلاق الرسول عليه الصلاة والسلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مهيد كاريكا للإبداع  :: المنتدى الإسلامي :: المواضيع الإسلامية العامة-
انتقل الى: