مهيد كاريكا للإبداع
مرحبا بك زائرنا الكريم في منتدانا ، وندعوك للإنضمام إلينا بالتسجيل في المنتدى و بذلك تصبح عضو بيننا و منتمي إلى أسرة أحلى منتدى ، وأرجو أن يعجبك المنتدى
و بإذن الله نقدم لك ما بوسعنا ، فمعا نساهم في إرتقاء وتطوير هذا المنتدى .

مهيد كاريكا للإبداع

منتدى ( إسلامي - علمي - ثقافي - إجتماعي - ترفيهي ) يهتم بكل ماهو مفيد ، بشرط أن لا يخرج عن النص والإلتزام بالقوانين والقواعد العامة للمنتدى
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصورس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الثقافة الإسلامية - للشيخ / أحمد حسن

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 412
تاريخ التسجيل : 13/02/2012
العمر : 29
الموقع : حاليا : مدينة بورتسودان (ثغر السودان الباسم)

مُساهمةموضوع: الثقافة الإسلامية - للشيخ / أحمد حسن   الأربعاء فبراير 22, 2012 9:33 am





بسم الله الرحمن الرحيم
============

الثقافة الإسلامية : للشيخ أحمد حسن
---------------------------------------------------

خصائصها، تاريخها، مستقبلها..
--------------------------------------

إن الحديث عن الثقافة الإسلامية حديث شيق وممتع وضروري، وذلك لما للثقافة من أثر

كبير في حياتنا المعاصرة وخاصة بعد أن تعرضت ثقافتنا الإسلامية لأعنف هجوم فكري

وغزو حضاري في تاريخها، ولقد صدر عدد من الكتب حول هذا الموضوع، فقد أصدر الأستاذ

مالك بن نبي كتابا أسماه (مشكلة الثقافة)، كما صدر كتاب آخر عن مؤسسة فرانكلين

الأمريكية بعنوان (الثقافة الإسلامية والحياة المعاصرة).

وهو يشتمل على عدة بحوث ألقيت في مؤتمر عقد بأمريكا في صيف سنة 1953واشتركت

في الدعوة إليه جامعة برنستون ومكتبة الكونغرس. وهذا الكتاب يمثل حلقة من حلقات الغزو

الفكري للثقافة الإسلامية، وهو تخطيط غير مباشر للمنحنيات والدروب التي ينبغي أن يسير

فيها البحث الإسلامي والثقافة الإسلامية، وهو باختصار الشرك الذي وضعته الولايات المتحدة

للفكر الإسلامي المعاصر، وهي تريد من ذلك إسلاما أمريكيا يصنع على عينها [1] . أما كتاب

الأستاذ مالك فهو ليس مقصورا على الثقافة الإسلامية، وإنما هو يبحث عن الثقافة بشكل

عام وتدخل فيه الثقافة الإسلامية كما تدخل غيرها, وهو يريد دائما - على طريقته في كل

بحوثه - أن يصل إلى قوانين عامة، وخطوط عريضة، وهو حين يتحدث عن الثقافة الإسلامية

إنما يتحدث عنها في إطار الثقافة العالمية، ولا شك أنه أول كتاب من نوعه في المكتبة

العربية، وننصح المثقفين بالرجوع إليه، والإفادة منه.

-أما كتاب الدكتور عبد الكريم عثمان (موضوع حديثنا) فهو أول كتاب من نوعه يتناول خصائص

الثقافة الإسلامية، وتاريخها ومستقبلها، - وما أظن كتابا عالج هذه القضايا مجتمعة - ومن

هنا تأتي أهمية الكتاب، فبالرغم من صغر حجمه، إلا أنه قد ألم بالخطوط الرئيسية لهذه

القضايا الكبرى ووضعها في إطارها المناسب، وكنا نتمنى لو توسع الدكتور عبد الكريم في

هذا البحث - الشاغر المكان في المكتبة الإسلامية - ولعل الله يهيئ له الوقت المناسب

فيتحفنا بدراسة مستفيضة في الطبعة الثانية إن شاء الله.

- يبدأ الدكتور عبد الكريم محاضرته بمقدمة يتحدث فيها عن أزمة العالم الإسلامي الناتجة

من مواجهته للحضارة الغربية، وعن واجب المفكرين في هذه المرحلة التاريخية الحاسمة،

"وإذا كانت المشكلة الرئيسية التي يعاني منها المسلمون تتمثل في أنهم لم يستطيعوا

حتى الآن أن يضعوا أيديهم على أبعاد شخصيتهم وحقيقتها وأهدافها"فإن "واجب المفكر

المسلم أن يحس هذه الأزمة ويحياها، فلا يصح أن تكون مساهمته في مجرد ذكرها

والحديث عنها.. واهتمام المفكر في هذه الأزمة يجب أن يتوجه إلى المشاكل الأساسية

في الكيان الفردي والاجتماعي مقدما الأهم على المهم, والمهم على الحقير التافه في

السياسة والاقتصاد، في الاجتماع والثقافة. ولا شك في أن التعرف على الثقافة الإسلامية

هو أول خطوة في طريقنا إلى تحديد أبعاد شخصية هذه الأمة، لوضع منهج للتفكير

وخطة للعمل".

-وبين يدي المحاضرة يقدم تعريفا لمصطلحات (الثقافة) و (الحضارة) و (المدنية) حيث يقصد

(بالمدنية) الجانب المادي والمظهري من الحياة، ويقصد ب(الثقافة) ما يقابل المدينة من

الناحية المعنوية في حياة الناس بما في ذلك ما يتصل بالروح والفكر والعقل والذوق و

المشاعر وكل ما يتصل بتثقيف العقل والنفس. أما الحضارة بمفهومها الحديث فيعنى بها

"الحصيلة الشاملة للمدنية والثقافة، وهي مجموع الحياة في صورها وأنماطها المادية

والمعنوية".

- أما خصائص الثقافة الإسلامية فهي: ربانية المصدر - عالمية الأفق والرسالة - شاملة

- متوازنة - إيجابية فاعلة -.

فهي ربانية المصدر: (لأن تصورها مستمد من الله تلقاه الإنسان كاملا بخصائصه هذه ليتكيف

به ويطبق مقتضياته في حياته..) وإذا كانت الثقافة المادية لا تهتم إلا بالأسباب القريبة، فإن

الثقافة الإسلامية تهتم بغايات الأشياء وأصولها البعيدة، وهي تجمع بين الغايات والوسائل

وبين العلم والإيمان، وكونها تستمد كيانها من مبادئ الدين، لا يعني تخليها عن العقل

والعلم فاعتماد الثقافة الإسلامية عليهما واحتفاؤها بهما أمر لا يحتاج إلى بيان، فالدين

أبدا ليس بديلا عن العلم والحضارة ولا عدوا لهما، وإنما هو إطار ومحور ومنهج لهما في

حدود إطاره ومحوره الذي يحكم شؤون الحياة.

وهي: عالمية الأفق والرسالة، لأنها تنظر إلى الناس بمقياس واحد لا تفسده القومية أو

العنصرية،أو الجنس أو اللون،فالعقيدة هي الجنسية، والله وحده هو الغاية المثلى،والقيمة

الخالدة، والهدف الأسمى الذي يمكن أن تلتقي في رحابه الإنسانية أفرادا وجماعات..

وكان من نتيجة هذه النزعة أن الثقافة الإسلامية استطاعت أن تنتظم عباقرة الأمم جميعا

،فهي تستطيع أن تفاخر بالنوابغ الذين أقاموا صرحها من جميع الشعوب والأمم.

- ومن خصائص الثقافة الإسلامية الشمول والتوازن: الشمول الذي ينظر فيه إلى كل

جوانب هذه الأطوار جميعا، وهذا الشمول هو الذي هيأ لها صمودا كبيرا أمام التحديات

الفكرية الأخرى، والخصيصة الأخيرة للثقافة الإسلامية، وهي الإيجابية والفاعلية في علاقة

الإنسان بالكون وهي في صميمها قوة دافعة إلى النمو المطرد، وانطلاق إلى الحركة،

وتحقيق الذات في أسلوب نظيف. إن العمل والإيجابية صورة أخلاقية في الثقافة الإسلامية.

- وبعد أن ينتهي المحاضر من حديثه عن خصائص الثقافة الإسلامية ينتقل لبيان آثار هذه

الثقافة التي قدمت للفكر الإنساني كل جديد في كل جانب من جوانب نشاطه، ففي

مجال المثل والقيم، دعت الثقافة الإسلامية إلى مثل جديدة تعتمد على الإيمان والحق

والعدالة.. وهي تنبثق من نظرة الإسلام إلى الإنسان وتكريمه، وخلافته على الأرض،

كما قدمت نظرة شاملة متوازنة إلى الكون وسننه، وإلى الإنسان وعمله ومسؤوليته.

- وفي مجال العلاقات الاجتماعية، قدمت الثقافة الإسلامية فلسفة جديدة للروابط

بين الفرد والأسرة والمجتمع.. فلسفة تقوم على تكافل هذه الحلقات جميعا وتوجيهها

للعمل من أجل صالح الإنسانية.

- وفي مفهوم الدولة وعلاقة الشعب بالحكمة وعلاقة الدول مع غيرها كان الفكر

الإسلامي سابقا إلى تحديد هدف بعيد للدولة الفاضلة التي تحكم أمر الله في كل

شؤونها، وتحرر الفرد من كل عبودية لغير الله.

- وكان من آثار الثقافة الإسلامية أنها أعطت العرب والمسلمين عموما شخصية

فكرية متميزة لم تكن لهم من قبل، حيث كانوا يفتقدون أهم ما يكون الأمة ويكمل

شخصيتها شعورها بذاتها ويمنحها الثقة بنفسها ألا وهو الرسالة والعقيدة والفكر الموحد.

- وكان من آثار هذه الثقافة في مجال الفكر والتقدم العلمي: أن ساهم المسلمون

خلال القسم الأول من القرون الوسطي بما لم يساهم به شعب من الشعوب، وظلت

اللغة العربية لغة العلوم والآداب والتقدم الفكري لمدة قرون في جميع أنحاء العالم

المتمدن آنذاك ، ولا شك أن لمبادئ الإسلام في الإيجابية والعمل أثرها في اصطباغ

هذه المعارف بالصبغة العملية،ونستطيع أن نتصور كم تكون عليه حال العلوم والمعارف

من النماء لو أن المفكرين المسلمين حافظوا على أصالة التوجيه الإسلامي ولم

ينحرفوا عن النهج الصحيح إلى الاستغراق في جدل ونقاش فلسفي ومذهبي كان

من نتيجته ضياع الطاقات الذهنية في غير ما جدوى.

- ثم ينتقل المحاضر إلى الحديث عن التحديات التي جابهتها الثقافة الإسلامية فيبين

أن الثقافة الإسلامية تعرضت مع نهاية العصر الأموي إلى حملات من الزندقة والإلحاد

والتشكيك بعقيدة التوحيد، وخاض الناس فيما أمتنع عنه الصحابة والمسلمون من

قبل ونشأ علم الكلام ودخل فيه شؤون كثيرة غير ضرورية، وأصبح الجدل نفسه غاية

وهدفا بعد أن كان وسيلة لبيان الحق والدفاع عنه، وكان لابد من عودة الفكر الإسلامي

إلى صفائه ونقائه وتميزه وكان للائمة ابن حنبل وابن تيمية الأثر الكبير في إعادة الأمور

إلى نصابها، فقد تحمل الأول عنت السلطة وجبروتها، بينما جعل الثاني الاحتجاج

بالقرآن الكريم والحديث النبوي أساسا للوصول إلى نفس الهدف.

- ومن التحديات التي جابهتها الثقافة الإسلامية الغزو الفكري اليوناني حيث أصبحت

الفلسفة اليونانية بدعة المثقفين في العصر العباسي، وبرز عدد من الذين يمثلون

هذه الفلسفة ويدعون إلى الاستعاضه بها عن الفكر الأصيل، كالفارابي وابن سينا

وابن رشد وابن طفيل، وكان طبيعيا أن يقف رجال الثقافة الإسلامية الأصيلة أمام

هذا الغزو الجديد لإعادة النقاء إلى الفكر الإسلامي. وكان لابن تيمية وأمثاله جهاد

أفضل في الدفاع عن وجه الثقافة الإسلامية الأصيل..

- وبعد هذا البيان ينتقل المحاضر إلى الحديث عن تحديات الثقافة الغربية وحضارتها،

فيبين أن الغزو الغربي هو أعظم تحد عرفته الثقافة الإسلامية على وجه العموم وقد

أتخذ هذا الغزو شكلين: الغزو المسلح، والغزو الفكري. وكان الخطر من الغزو الفكري

كامنا أولا: في طبيعة الثقافة الغربية واختلافها في معظم مبادئها عن الثقافة

الإسلامية، وأنها كانت نتيجة الصراع بين العلم ورجال الدين. وقد تبنت فصل الدين

عن الدولة في الحياة الاجتماعية والسياسية وتغلغلت روح الإلحاد والتحلل عن قيود

الدين في أسلوب المفكرين وفي علومها وآدابها وفلسفتها.

- ويمكن الخطر ثانيا في تبني الحضارة الغربية للمؤسسات التعليمية والثقافية التي

تبث ثقافتها وتعمل في الوقت نفسه على إظهار الإسلام بما ليس هو على الحقيقة

وطمس معالمه الصحيحة.وقد عمد المستشرقون في دراساتهم إلى إضعاف مثل

الإسلام وقيمة العليا من جانب، وإثبات تفوق المثل الغربية وعظمتها من جانب آخر

،وعملوا على إحياء حضارات ما قبل الإسلام، الحضارة الفرعونية ولغتها في مصر،

والحضارة الآشورية ولغتها في العراق، والبربرية في أفريقيا الشمالية، والفينيقية

في سواحل فلسطين وسوريا ولبنان.

- ومن الوسائل العملية التي اتبعها المستشرقون ومن تأثر بهم من المسلمين والعرب

في هذا الخصوص، ومن الدعوات التي مارسوا النشاط لها وترويجها:

1- القول ببشرية القرآن الكريم، وأنه ليس أكثر من تعبير عن انطباع البيئة العربية

في نفس الرسول.

2- القرآن الكريم تعبير عن الحياة التي وجد الرسول فيها، وهو لا يصلح لزمن آخر.

وقد تولى كبر هذه الدعوة في بلادنا طه حسين.

3- لغة القرآن الفصحى لا تساير حاجات العصر فلا بد من العامية والحروف اللاتينية.

4- الإسلام لم يطبق إلا فترة قصيرة لذا فهو لا يوافق التطور.

5- التخلف عن تنفيذ تعاليم الإسلام أمر تميله الضرورة تحت ضغط الظروف.

6- تطوير الإسلام ليتفق مع الحضارة الغربية.

7- البحث عن مواضع الضعف وإبرازها لأجل غاية دينية أو سياسية.

8- تجريد الفكر الإسلامي من كل أصالة.

وقد استطاع المستشرقون أن يحققوا كثيرا من الأهداف التي خططوا لها، وأثاروا في

العالم الإسلامي شبهات حول الإسلام ونبي الإسلام والمصادر الإسلامية، وأحدثوا

في نفوس بعض المسلمين يأسا من مستقبل الإسلام، ومقتا على حاضره، وسوء

ظن بماضيه، ومما ساعد المستشرقين على الوصول إلى أهدافهم:


1- وجود عدد من المسلمين الذين تبنوا آراءهم ونفذوا خططهم.

2- جمود التفكير الإسلامي.

3- الضعف السياسي وفقدان الثقة.

4- تحميل الإسلام مسؤولية التخلف.

5- الأخذ بنظام التعليم الغربي الذي هو ظل لعقائد واضعيه ونفسيتهم وغاياتهم،مع

أن الثقافة الإسلامية والمدنية الغربية يقومان على فكرتين في الحياة متناقضتين

تماما ولا يمكن أن يتفقا.

وإذا كان هذا هو غزو الثقافة الغربية والذي ما يزال قائما، فما هو موقف المفكرين

في البلاد الإسلامية من هذا الغزو؟ هذا ما يجيب عليه المحاضر بقوله: نستطيع أن

نميز عدة اتجاهات:

1- أولها: يتخذ موقفا سلبيا من الحضارة الغربية ويرفضها شكلا وموضوعا.

2- ثانيهما: يدعو إلى التغريب وأخذها بخيرها وشرها.

3- ثالثها: يدعوا إلى التوفيق بينهما على حساب الإسلام والعمل على تطويره.

4- رابعها: يدعو إلى الاحتفاظ بالإسلام حسب القرآن والسنة والأخذ من الحضارة

الغربية بما لا يتعارض مع الإسلام.

- أما الاتجاه الأول فلا يستحق الوقوف عنده لأنه سوء تفسير للدين الذي يحث على

استعمال العقل، والتفكير في الكون، واقتباس الصالح النافع، وإعداد القوة.

- أما الاتجاه الثاني فهو موقف المستسلم للحضارة الغربية، المقلد لها، وقد مثل هذا

الاتجاه مصطفى كمال في تركيا، ووجه كفاحه إلى محاربة الإسلام وإقامة المجتمع

التركي على العلمانية وقطع كل صلة له بالإسلام وبالعربية. وفي الهند تحمس لاتجاه

التغريب أحمد خان والمدرسة الفكرية التي أسسها والتي تدعو إلى تقليد الحضارة

الغربية وأسسها المادية واقتباس العلوم العصرية بحذافيرها وعلى علاتها، وتفسير

الإسلام والقرآن تفسيرا مطابقا لما وصلت إليه المدنية الحديثة في آخر القرن التاسع

عشر المسيحي.

- أما في مصر فقد كان الاتجاه إلى التغريب قويا ومتحمسا، ويمثل هذا الاتجاه كتاب

(مستقبل الثقافة في مصر) لطه حسين حيث يؤكد فيه أن صلة المصريين بأوروبا أكثر من

صلتهم بالشرق،وأن الثقافة المصرية جزء من الثقافة الغربية الأوربية،وأن فترة الحكم الإسلامي

كله لم تغير من الأمر شيئا. ونهضة مصر في نظرة امتداد لمصر الفرعونية "وأنا من أجل ذلك

– يقول الدكتور طه – مؤمن بأن مصر الجديدة لن تبتكر ابتكارا، ولن تخترع اختراعا، ولن تقوم

إلا على مصر القديمة لخالدة، ومن أجل هذا لا أحب أن نفكر في مستقبل الثقافة في مصر

إلا على ضوء ما ضيها البعيد - الفرعوني - وحاضرها القريب" ثم يقول: "فأما الآن وقد عرفنا

تاريخها، وأحسسنا أنفسنا، واستشعرتا القوة والكرامة، واستيقنا أن ليس بيننا وبين

الأوربيين فرق في الجوهر، ولا في الطبع، ولا في المزاج، فإني لا أخاف على المصريين أن

يفنوا في الأوربيين".

- أما الاتجاه الثالث وهو اتجاه تطوير الإسلام والتوفيق بينه وبين الثقافة الغربية، فإنه يرى

أن صالح الثقافة والمجتمعات الإسلامية في التطوير كيما يوافق الإسلام الأمر الواقع في

الحياة العصرية.. وخطر هذا الاتجاه يأتي من وجهين: فهو إفساد للإسلام يشوش قيمة

ومفاهيمة الأصلية بإدخال الزيف على الصحيح وإثبات الدخيل الغريب وتأكيده، أما الوجه

الآخر فهو أن هذا التطوير سينتهي بالمسلمين إلى الفرقة التي لا اجتماع بعدها، لأن

كل جماعة منهم سوف تذهب مذهبا يخالف غيرها من الجماعات ومع توالي الأيام نجد

ثقافة إسلامية تركية وهندية وإيرانية وعربية.. وقد استدرج الشيخ محمد عبده لهذا

الاتجاه، كما كان من دعاته فيما بعد قاسم أمين الذي تبنى العمل على تطوير وضع

المرأة والعلاقات الاجتماعية عموما، وعلي عبد الرزاق وسعد زغلول اللذان تبنيا الدعوة

إلى الوطنية والقومية والعناية بالتاريخ الفرعوني، والأخذ بالنظام السياسي الغربي

على أساس أن الإسلام دين لا حكم.

- أما الاتجاه الأخير الذي اتجه إليه المسلمون في تحدي الثقافة الغربية لهم فهو ذلك

الذي يواجه الحضارة الغربية مواجهة الواثق بنفسه المتمكن مما عنده من إمكانات و

طاقات،فهو يميز بين الثقافة كمذهب ورأي وروح تتميز به الأمة عن غيرها، وبين شؤون

الحضارة والعمران والمدنية، ويدعو إلى إيجاد تيار قوي يواجه الحضارة الغربية بشجاعة

وإيمان.. هذا الاتجاه يأخذ الإسلام عقيدة وعبادة ونظام حياة، في الوقت الذي يأخذ

فيه من الغرب: الآلات والوسائل الفنية - إلى أمد - ويعامل الحضارة الغربية كمادة

خام يستفاد منها للخير أو الشر.

- وقد ظهر هذا الاتجاه في عدد من البلاد الإسلامية: ففي الهند ندوة العلماء التي

أعلنت عن أهدافها بعبارات محددة "إحداث فكر جديد يجمع بين محاسن القديم و

الجديد، بين القديم الصالح والجديد النافع، بين التصلب في الأصول والغايات والمرونة

في الفروع والآلات". وفي باكستان تحدد الجماعة الإسلامية أهدافها على النحو

التالي: "عبادة الله وعدم الإشراك به - إخلاص الدين لله، وتزكية النفس من شوائب

النفاق، والأعمال من التناقض - إحداث إصلاح عام في أصول الحكم الحاضر، وانتزاع

الإمامة الفكرية من الطواغيت والكفرة والفجرة ليأخذها رجال لا يريدون علوا في

الأرض ولا فسادا".

-وفي السعودية فقد بدأت الحركة الإصلاحية الإسلامية بدعوة الشيخ محمد بن

عبد الوهاب وملخص ما دعا إليه ابن عبد الوهاب العودة إلى الدين الصحيح، ونبذ

البدع والخرافات وكل ما هو دخيل على الإسلام والفكر الإسلامي، والاستقاء من

معين الإسلام الصافي: القرآن، والسنة وعلم السلف الصالح. ومن الحركات التي

نحت هذا المنحى في الدعوة إلى الاحتفاظ بالإسلام وثقافته وشخصيته الأمة

الإسلامية مستقلة متميزة الحركة السنوسية في ليبيا، وجمعية العلماء الجزائريين

في الجزائر وزعيمها عبد الحميد بن باديس ثم الشيخ الإبراهيمي من بعده، التي

استطاعت عن طريق مدارسها المختلفة أن تحافظ على ثقافة الشعب الجزائري

الأصيلة وارتباطه بالإسلام والعروبة.

أما في إندونيسيا فإن أبرز الجماعات الداعية إلى هذا الاتجاه جماعة دار الإسلام،

وفي تركية نجد الحركة النورية التي أسسها الشيخ سعيد النورسي رحمه الله.

ومن هذه الحركات أيضا جماعة الإخوان المسلمين التي تشمل البلاد العربية

بلا استثناء، والتي تعد أوسع حركة إسلامية شاملة عرفها المسلمون في العصر

الحديث. ولقد اشترك الكثيرون من المفكرين المسلمين من أصحاب هذا الاتجاه في

نقد الثقافة الغربية، وإعادة الثقة بالثقافة الإسلامية ومنابعها الأصلية، وقد تركت

مؤلفات حسن البنا، وسيد قطب، وأبو الأعلى المودودي، ومالك بن نبي، وعلي

سامي النشار، والأمير شكيب أرسلان، وأبو الحسن الندوي، ومحمد البهي،

والدكتور محمد محمد حسين، ومصطفى صادق الرافعي، ومحمد الخضر حسين

ومصطفى السباعي أثرا كبيرا، وأوجدت تيارا قوي الثقة بالنفس بعد أن وصل فقدان

المسلمين الثقة بأنفسهم ومظاهر شخصيتهم حدا مخجلا جعل الدكتور طه حسين

يعتذر عن بدء محاضرة له في اللغة والأدب بحمد الله والصلاة على نبيه قائلا:

"سيضحك مني بعض الحاضرين إذا سمعني ابدأ المحاضرة بحمد الله والصلاة

على نبيه لأن ذلك يخالف عادة العصر".

- ثم ينتقل المحاضر للحديث عن مستقبل الثقافة الإسلامية ليقرر أن مستقبلها

يتصل بأمور ثلاثة : طبيعة الإسلام الذي يعطى هذه الثقافة طابعها المميز - طبيعة

الثقافة ذاتها وقدرتها على البقاء والنمو - وجود الحاجة إليها أو فقدانها.

- أما طبيعة الإسلام فنحن المسلمين نعتقد أن القرآن باق أبد الدهر، وإذن فالمعين

دائم ثر لا ينضب، وقد أثبت الإسلام قدرته على البقاء في مختلف الظروف.

أما عن طبيعة الثقافة المنبثقة عنه، فقد علمنا أنها ثقافة شاملة متكاملة، وأقرب

الثقافات إلى البقاء والصمود ما كان كذلك. أما عن الحاجة إلى هذه الثقافة فنحن

نعتقد أنها متجددة على الدوام، وذلك في نطاق العرب والمسلمين والإنسانية جمعاء،

فالعرب والمسلمون دون الإسلام مفرقون ضائعون فاقدون لكل مقومات الحياة، وهم

بالإسلام أمة واحدة وكيان قوي واثق من نفسه شاعر بعظم الرسالة التي يحملها

وأفضليتها، وقد يصبحون القوة الأولى في العالم إذا أدركوا قيمة رسالتهم. ولا تقل

حاجة الإنسانية للإسلام عن حاجة العرب والمسلمين، لأن الحضارة الغربية تخلت

عن المثل والقيم وأصبحت الآلة وسيلة إضرار وانقلب الإنسان إلى وحش كبير.



=============================================


------ تمت بحمد الله ----

-- المصدر : مجلة الجامعة الإسلامية ---























عدل سابقا من قبل Admin في الإثنين يوليو 02, 2012 8:22 am عدل 2 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://muhaiedseedebdaa3.sudanforums.net
Admin
Admin
avatar

المساهمات : 412
تاريخ التسجيل : 13/02/2012
العمر : 29
الموقع : حاليا : مدينة بورتسودان (ثغر السودان الباسم)

مُساهمةموضوع: رد: الثقافة الإسلامية - للشيخ / أحمد حسن   الثلاثاء فبراير 28, 2012 6:25 am



-- المصدر : مجلة الجامعة الإسلامية

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://muhaiedseedebdaa3.sudanforums.net
 
الثقافة الإسلامية - للشيخ / أحمد حسن
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
مهيد كاريكا للإبداع  :: المنتدى الإسلامي :: المواضيع الإسلامية العامة-
انتقل الى: